المهدوى / ابن بري / السقاقسي / مؤلف مجهول
مسائل منثورة 19
أربعة كتب في علوم القرآن
فالجواب : لأنّ ما في سورة النساء وقع في مقابلة السوء المذكور في قوله : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ « 26 » ، فاقتضت المقابلة أن يكون بإزاء السوء الخير . وأمّا في الأحزاب فوقع بعد قوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ « 27 » ، فاقتضى العموم ، و ( شيء ) من أعمّ العموم . مسألة إن قيل : ما الفائدة في قوله تعالى : إِذا أَثْمَرَ « 28 » وقد علم أنّه إذا لم يثمر لم يؤكل منه ؟ فالجواب : وذلك لمّا أبيح لهم الأكل من ثمره قيل : إذا أثمر ، ليعلم أنّ وقت الإباحة وقت اطلاع الشجر الثمر لئلا يتوهم أنّه لا يباح إلّا إذا أثمر وأينع . مسألة إن قيل : لم ( 6 ب ) قدّم الشكر على الإيمان « 29 » ؟ فالجواب : وذلك أنّ العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرا مبهما ، فإذا انتهى به النظر إلى معرفة النّعم آمن به ثمّ شكر شكرا مفصّلا ، فكان الشكر متقدّما على الإيمان ، وكأنّه أصل التكليف ومداره .
--> ( 26 ) النساء 148 . ( 27 ) الأحزاب 51 . ( 28 ) الأنعام 141 : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ . وينظر : فتح الرّحمن 178 . ( 29 ) في قوله تعالى : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ . . . الآية 147 من سورة النساء . وينظر : تفسير الرازي 11 / 90 .